الشيخ علي المشكيني

627

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

يا كميل ، لا غزو إلّا مع إمام عادل ، ولا نفل « 1 » إلّا من إمام فاضل . يا كميل ، لو لم يظهر نبيّ وكان في الأرض مؤمن تقيّ لكان في دعائه إلى اللّه مخطئا أو مصيبا ، بل واللّه مخطئا حتّى ينصبه اللّه لذلك ويؤهّله له « 2 » . يا كميل ، الدين للّه ؛ فلا يقبل اللّه من أحد القيام به إلّا رسولا أو نبيّا أو وصيّا . يا كميل ، هي نبوّة ورسالة وإمامة ، وليس بعد ذلك إلّا موالين متّبعين ، أو عامهين « 3 » مبتدعين : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 4 » . يا كميل ، إنّ اللّه كريم حليم عظيم رحيم دلّنا على أخلاقه ، وأمرنا بالأخذ بها ، وحمل الناس عليها ، فقد أدّيناها غير متخلّفين ، وأرسلناها غير منافقين ، وصدّقناها غير مكذّبين ، وقبلناها غير مرتابين . يا كميل ، لست واللّه متملّقا حتّى أطاع ، ولا ممنّيا حتّى لا اعصى ، ولا مائلا لطغام الأعراب حتّى انحل « 5 » إمرة المؤمنين وادعى بها « 6 » .

--> ( 1 ) . النّفل - محرّكة - الغنيمة . ( 2 ) . يعني أنّ الدعوة إلى اللّه تعالى لا بدّ وأن يكون بإذن اللّه تعالى ، ولعلّه إشارة إلى قوله تعالى : يَهْدُونَ بِأَمْرِنا * ونحن المسلمون نأمر بالمعروف مثلا بأمر اللّه تعالى في القرآن الكريم . ( 3 ) . ( 4 ) . أي الدعوة إلى اللّه تعالى ليست إلّا نبوّة أو رسالة أو إمامة ، وليس بعد ذلك إلّا أن يكون داعيا مواليا تابعا للنّبي أو الإمام أو عامها مبتدعا والعمة في البصيرة كالعمي في البصر . ( 5 ) . أنحل فلانا شيئا : أعطاه إيّاه وخصّه به . وفي بشارة المصطفى « حتّى أنتحل » . ( 6 ) . أي لا أطاع بتملّقي للناس من رؤساء القبائل والعشائر وغيرهم . ولا أطاع بإعطاء مال ، والظاهر من ممنّ هو الذي يمنّ يعني يعطي من المنّ بمعنى العطاء كما في البحار : 77 / 275 « ولا ممنّا حتّى اعصى » وفي ص 416 « ولا ممنّيا حتّى اعصى » من الامنيّة بمعنى التمنّي فيكون المراد لا أطاع بالوعد للناس من مقام أو مال . وطغام الناس : من لا عقل له ولا معرفة ، وقيل : هم أوغاد الناس وأراذلهم . ولا مائلا للأراذل والجهّال حتّى أصير أمير المؤمنين . وفي البحار : 77 / 416 « ولا مائرا » من الميرة بمعنى الطعام ؛ أي ولا معطيا طعاما للطغام من الأعراب ؛ أي لا أستعين من الطغام . والذي يخطر بالبال أنّ كلامه عليه السّلام إشارة إلى من تقدّمه ، حيث استمدّوا من هذه الطرق .